المقريزي

49

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

فيبدو أن المؤلف كان جمع مادة كثيرة أي تراجم وأخبارا كثيرة واستقصاءات ثم صنفها حسب المواضيع فجعل منها كتب التاريخ المختلفة . ومما يؤيد ذلك قوله في كتابه المواعظ والاعتبار ( ص 3 ) : فقيدت بخطّي في الأعوام الكثيرة وجمعت من ذلك فوائد قل ما يجمعها كتاب ، أو يحويها لعزتها وغرابتها إهاب ، إلّا أنها ليست بمرتّبة على مثال ، ولا مهذّبة بطريقة ما نسج على منوال ، فأردت أن ألخص منها أنباء ما بديار مصر من الآثار الباقية عن الأمم الماضية والقرون الخالية . . . وكذلك قوله في آخر كتابه إغاثة الأمة بكشف الغمّة : « تيسّر لي ترتيب هذه المقالة وتهذيبها في ليلة واحدة من ليالي المحرم سنة ثمان وثمان مائة . والكتاب المذكور يقع في 86 صفحة من المطبوع سنة 1940 م ، منها 25 صفحة ( من 47 إلى 72 ) تبحث عن النقود . فقوله ترتيب هذه المقالة وتهذيبها في ليلة واحدة يدل على أن محتوى هذا الكتاب كان موجودا لديه فأقدم على ترتيبه وتهذيبه عندما أراد جعله كتابا بذاته . ولكن هذا لا ينفي وجود خطة عامة لديه لتأليف الكتب التاريخية ، أدت إلى الإعداد لها . والملاحظ أنّ الإشارة إلى درر العقود كان قليلا في الخطط والسلوك ، لأنهما ألّفا قبل درر العقود ، وإن كان هناك ما يفيد باستمراره بالتأليف إلى سنة 843 ه ( الخطط 2 / 313 ) . فلقد وردت في الخطط عند ذكر بعض الدور الإشارة إلى تراجم أصحابها في درر العقود الفريدة ، مثل دار البلقيني ( 2 / 52 ) فقال وقد ذكرت الأخوين وأبيهما في كتابي المنعوت بدرر العقود الفريدة . . . ودار ابن رجب ( 2 / 75 ) في ترجمة محمد بن رجب : وقد ذكرته في كتاب درر العقود . . . ودار فتح اللّه ( 2 / 62 ) فقال : وقد ذكرته بأبسط من هذا في كتابي درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ، وفي كتابي خلاصة التّبر في أخبار كتاب السّر . أقول : لم نجد ذكرا لكتاب خلاصة التّبر في أخبار كتاب السرّ بين مؤلّفات المقريزي التي أوردها من ترجموا له . ثم إنّ عددا من كتبه انتهى منها في أوقات متقاربة ، مما يدل على أن مادتها كانت مهيّأة مسبقا بحيث تم إعطاء الكتاب هيئته بسرعة .